الزركشي
446
البحر المحيط في أصول الفقه
وإنما هو اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين . ومنع الإمام فخر الدين في صورة إشارة الشيخ بالسماع أن يقول الراوي عنه حدثني أو أخبرني أو سمعته لأنه ما حدثه ولا أخبره ولا سمع منه شيئا فلو قال ذلك لكان كاذبا وهذا منه عجيب كما قاله الهندي يناقضه ما علل به من جواز ذلك في صورة السكوت من أن الإخبار لغة لإفادة الخبر والعلم وهذا السكوت قد أفاده فله أن يقول حدثني وأخبرني وإذا كان مجرد السكوت يعطي ذلك فلأن يعطيه السكوت مع الإشارة بالرضى من طريق الأولى وقال ابن فورك بين قوله حدثني وأخبرني فرق لأن أخبرني يجوز أن يكون بالكتابة إليه وحدثني لا يحتمل غير السماع . [ كتابة الشيخ إلى غيره ] : الثالثة أن يكتب الشيخ إلى غيره سمعت من فلان كذا فللمكتوب إليه إذا علم خطه أو ظنه بأن أخبره عدل بأنه خطه أو شاهده يكتب أن يعمل به ويرويه عنه إذا اقترنت الكتابة بلفظ الإجازة بأن قال أجزت لك ما كتبته إليك فإن تجردت الكتابة فأجاز الرواية بها كثير من المتقدمين وبالغ أبو المظفر بن السمعاني فقال إنها أقوى من الإجازة . وظاهر كلام إلكيا الطبري أنه بمنزلة السماع قال لأن الكتاب أحد اللسانين وكان صلى الله عليه وسلم يبلغ بالكتاب الغائب وبالخطاب الحاضر قال ولو بعث إليه رسولا وأخبره بالحديث حلت له الرواية لأن الرسول ينقل كلام المرسل فكان بمنزلة الكتاب بل أوثق منه لأنه لا ينطق بما فيه والرسول ناطق وكان عليه السلام يكتب إلى عماله تارة ويرسل أخرى . وقال الصيرفي : كان مالك يكتب إلى الرجل بالبلد الآخر قد كتبت كتابي هذا وختمته بخاتمي فاروه عني . وقال أبو الحسين بن القطان منهم من قال إذا ورد عليه كتابه ووقع في نفسه صحة ذلك عمل به وقيل لا بد أن يثبت شهادة شاهدين على شرط كتاب القاضي ويصير كأن الشاهدين هما الواسطة في ذلك وقال البيهقي في المدخل الآثار في هذه كثيرة عن التابعين والاتباع لمن بعدهم وفيها دلالة على أن جميع ذلك واسع عندهم وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عماله بالأحكام شاهدة لقولهم . ا ه .